السيد محسن الخرازي

403

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الميت ونيابته عنه في الإتيان بوظائفه ، وإما للإتيان بالعمل في الخارج . فعلى الأول يلزم استحقاق الأجرة بمجرد النيابة القلبي سواء أتى بالعمل في الخارج أم لا ، وهو بديهي البطلان . وعلى الثاني فيعود المحذور وهو أخذ الأجرة على الأمر العبادي ، فإن الموجود في الخارج ليس إلا نفس العبادة فيخل بالإخلاص في الأمر العبادي . ودعوى إمكان اعتبار قصد القربة في فعل النائب لأجل اعتباره في المنوب عنه مندفعة بأن الأوامر المتوجهة إلى شخص غريبة عن شخص آخر . وعليه فلا معنى لسقوطها عن المنوب عنه بامتثال النائب ، كما أنه لا معنى لاعتبار قصد التقرب في الأمر المتوجه إلى النائب بلحاظ اعتباره في الأمر المتوجه إلى المنوب عنه . إلى أن قال : بل لا يعقل أن يقصد النائب تقرب المنوب عنه ويمتثل أمره أو يتقرب إلى الله بأمر المنوب عنه ويمتثله . وعلى ما ذكرناه فمورد الإجارة هو الواجبات أو العبادات المنوب فيها . وقد تقدم أن صفة الوجوب أو صفة العبادة لاتنافى الإجارة . « 1 » فعلى ما ذكرناه فالأجرة تقع في الاستيجار للعبادة في قبال أصل العبادة . ولا منافاة بين جعل الأجرة عليها وكونها عبادة أو واجبة كما تقدم الوجه فيه مفصلا . الأمر العاشر : أنه لو استؤجر لإطافة صبي أو مغمى عليه ، فعلى القول بعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات لا يجوز احتسابه في طواف نفسه لأن الحركة المخصوصة للغير فلا يجوز صرفها إلى نفسه . قال الشيخ بعد التصريح بذلك وحكايته عن صريح المختلف : بل كذلك لو استؤجر لحمل غيره في الطواف كما صرّح به جماعة تبعا للإسكافى ، لأن المستأجر يستحق الحركة المخصوصة عليه ، لكنّ ظاهر جماعة جواز

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 476 - 473 .